ذواقة الشاي
كيف أحدث الاحصاء ثورة علمية في القرن
العشرين
تأليف/ ديفيد سالسبورغ، تعريب رنا النوري:الرياض:العبيكان،2003.
علينا دراسة الاحصاء لنفهم سنن الكون ، فقد تبين لنا
مقاييس هذه السنن .
هذا الكتاب
موجه لغير الاحصائيين المحترفين !
اجتمعت
في مدينة كامبريدج بانجلترا ظهيرة احدايام صيف اواخر العشرينات مجموعة من أساتذة
الجامعة وزوجاتهم، وبعض الزائرين حول طاولة في الهواء الطلق لاحتساء الشاي .أصرت
احدى السيدات على ان مذاق الشاي يختلف اذا صببناه على الحليب عن مذاقه اذا صببنا
الحليب فوقه، بدأ الرجال ذوو العقول العلمية بالسخرية لما قالته باعتباره مجرد
تفاهة ،فما الفرق في ذلك اذ لم يروا فرق في التركيبة الكيميائية للمحلول الناتج ، واعترض
احدهم وكان قصيرا ونحيلا بنظارة ثخينة ولحية قصيرة دقيقة بدأ يغزوها الشيب يدعى
رونالد آيلمر فيشر قائلا بشغف " فلنقم باختبار الفرضية " بدأ بشرح تجربة
بأن يقدم أكوابًا للسيدة (التي اصرت على وجود فرق ) في مجموعة من هذه الأكواب الشاي
على الحليب و اخرى الحليب على الشاي و لننظر ماذا تفعل السيدة ؟
تكمن
المشكلة في في ان السيدة لو اعطيت فنجانا واحدا من الشاي تكون لديها فرصة 50%
لتخمين نوع المحلول المستخدم حتى لو لم تستطع تحديد الفرق، ولو اعطيت فنجانين من
الشاي فقد يكون بمقدورها التخمين بشكل صحيح ،وفي الواقع اذا عرفت السيدة ان فنجاني الشاي قد اعد طريقتي حقن
مختلفتين فأن أحد التخمينات سيكون صحيحا تماما (أو خاطئا تماما )
كلنا اصبحنا مشتاقين جدا الآن لمعرفة ماذا فعلت
تلك السيدة مع 20 كوب من الشاي المخلوط بالحليب بطريقتين مختلفتين ، لم يصف فيشر
نتائج التجربة التي أجريت في عصر ذلك اليوم الصيفي المشمس في كامبردج، لكن
البروفيسور سميث أخبرني أنها أستطاعت تمييز كل
الفناجين بدقة .
يقول ( I.J.GOOD ) أ.ج غود أحد علماء الرياضيات البارزين : لدي فكرة نصف
مختمرة هي أن الأله يعطي المصادفات كلما ازدادت شكوك الانسان في حدوثها، ولذلك
يزود الفرد بالدلائل من غير أن يجبره على الاعتقاد .
يبحر الكتاب في علم الاحصاء من خلال قصص
قصيرة شيقة جدا تخاطب غير المتخصصين في المجال ، ويعطي اشارات ضوئية للعقل للولوج
الى عالم جديد رحب السعة ..
نرجو أن تتمتعوا بقضاء وقت ممتع مع كتاب
ذواقة الشاي .