جديد المكتبة
الرئيسية » إقرأ مقالة كل يوم » مكتبة مصر العامة ببورسعيد

مكتبة مصر العامة ببورسعيد

  1. حديث المكتبة ٩ بقلم السيد السفير عبد الرءوف الريدي رئيس مجلس إدارة مكتبة مصر العامة بعنوان “مكتبة ببورسعيد”

    مكتبة ببورسعيد

    كانت الثمرة الأولى لاطلاق مبادرة المكتبات الإقليمية هي إنشاء مكتبة بالوادي الجديد بالصحراء الغربية.

    كانت الثمرة الثانية على ساحل البحر الأبيض المتوسط في مدخل قناة السويس؛ في بورسعيد.

    جاءت البداية من المحافظ وكان محافظ بورسعيد المثقف اللواء ا. ح. مصطفى كامل الذي خصص ١٢٥٠٠ متر على ساحل البحر لإقامة المكتبة عليها.

    لم يكن صندوق مكتبات مصر العامة قد إنشئ بعد فوقع العبء على مدير المكتبة الرئيسية آنذاك الدكتور موريس أبو السعد ومعاونيه الذين ساهموا في وضع النظام الذي سارت عليه مكتبة بورسعيد حتى الآن، كما كان هناك تعاون من المجتمع الأكاديمي ممثلا في الدكتور عبد الستار الحلوجي عميد آداب بني سويف والدكتور مصطفى حسام الدين الذي كان استاذ المكتبات بآداب القاهرة.

    تحدد يوم ٢٢ مارس ٢٠٠٤ متزامنا مع العيد التاسع للمكتبة الرئيسية لافتتاح مكتبة بورسعيد. حضرت بطبيعة الحال السيدة سوزان مبارك ووزير الثقافة فاروق حسني وكاتب هذه السطور.

    كان لقاءً مبهجا وأصبحت مكتبة بورسعيد أولى منارات منظومة مكتبات مصر العامة على ساحل البحر المتوسط وعلامة هامة في بورسعيد بما تقوم به من أنشطة وندوات وورش عمل ودورات تدريبية وتشجيع الأعضاء على الاستعارة الخارجية … كما أصبحت الملتقى الثقافي للمدينة.

    وعندما كنت أذهب لزيارة شقيقتي الكبرى بشقتها ببورسعيد وأجلس في شرفتها المطلة على البحر وعلى المكتبة أرى الأعضاء والزوار يتوافدون عليها كنت بطبيعة الحال أشعر بالرضا في أننا أقمنا هذه المكتبة في تلك المدينة الباسلة والجميلة.

    كانت بورسعيد أول مدينة أزورها في طفولتي بصحبة أبي في رحلة لا أنساها بالقارب البخاري “اللنش” عبر بحيرة المنزلة ثم بعد ذلك وأثناء الحرب العالمية الثانية ورواج النقل البحري بالسفن الشراعية حيث كنا نذهب في رحلة يومية في سيارتنا الصغيرة وتسير على شاطئ البحر بين عزبة البرج وبورسعيد (حوالي ٥٠ كم) الفنار على يميننا وبلاج الملكة نازلي على يسارنا وعندما تتعطل السيارة بسبب الغرز في مياه الشاطئ الرملية المختلطة بمياه البحر كان يتعين علينا أن ننزل من السيارة وندفع بها وتتكرر هذه العملية عدة مرات حتى نصل إلى كوبري الجميل ونكون بذلك قد وصلنا بالفعل إلى بورسعيد.

    كانت بورسعيد تنقسم إلى جزئين حي العرب وطابعه مصري ريفي وحي الافرنج الذي لم أر له مثيلا في جماله ونظافته ونظامه إلا بعد أول زيارة لي لأوروبا… أمستردام عام ٥٨.

    دار الزمن دورة أخرى وذهبت لنيويورك في منتصف الخمسينات من القرن الماضي ووقع العدوان الثلاثي على مصر واحتلت القوات البريطانية والفرنسية مدينة بورسعيد في اوائل نوفمبر ٥٦ كنت أتابع أخبار المدينة الباسلة والمقاومة الشعبية التي جرت بينما كانت الأمم المتحدة تحتشد في أكبر حركة في تاريخها انتصارا لمبادئ الميثاق وارغمت القوات المعتدية على الانسحاب يوم ٢٣ ديسمبر ٥٦ وأصبح ذلك اليوم عيدا قوميا لبورسعيد.

    في العام الماضي احتفلنا في المكتبة بمرور مائة وخمسين عاما على افتتاح قناة السويس يوم ١٧ نوفمبر ١٨٦٩ بحفل أسطوري أقامه الخديوي إسماعيل وحضرته الامبراطورة اوجيني حرم نابليون الثالث بعد أن كانت أول من دخل قناة السويس من بورسعيد باليخت “النسر” وحضر هذا الاحتفال أمراء وسفراء وغيرهم من مصريين واجانب.

    في يوم ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ ذهبنا بوفد مشترك من مكتبة مصر العامة والمجلس المصري للشئون الخارجية للاسماعيلية لحضور الاحتفال الكبير الذي أقامه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس في هذه المناسبة التاريخية الهامة وكان حفلا عظيما عبرنا فيه الانفاق إلى سيناء وقمنا بجولة بحرية شاهدنا فيها القناة الجديدة.

    أكتب هذه السطور وقد مرت ستة عشر عاما على افتتاح مكتبة مصر العامة ببورسعيد ونحاول إقامة فرع على الشاطئ الشرقي للقناة في بورفؤاد ونأمل أن تتكلل هذه المحاولة بالنجاح.

    تحية لبورسعيد وشعبها الكريم ولكل من ساهم في إنشاء مكتبة بورسعيد ولادارتها ولكل العاملين بها.

    وللحديث بقية

    السفير عبد الرءوف الريدي

    رئيس مجلس إدارة مكتبة مصر العامة

ar العربية
X